بداية أبارك للجميع بحلول العشر المباركة ، والتي أقسم الله بها لعظمها وأهميتها ، وليس المقام مقام وعظ ، ولست بالعالم الذي يفتي ، لكنها كلمات أرجو أنها خرجت من القلب لتلاقي قلبا مفتوحا فتصيبه .
دائما ما نسمع لإخواننا المصريين عبارة "انفتحت له طاقة القدر" ، وهذه العبارة رغم مخالفتها لاعتبارات شرعية ، إلا أنها ربت في الأخوة المصريين والقريبين منهم حبا وتعظيما ليلة القدر ، فتجد الحرص على إحياءها وهي ليلة "27" عند البعض ، وهذا خلاف الصحيح ، فنحن نعرف أمرين أساسيين الأول "أن ليلة القدر لا يعلمها إلا الله وحده" فهو يقدرها كيف يشاء ، وثانيها "أن ليلة القدر تتنقل من عام لعام ولا تثبت في ليلة معينة" ، وهذا ليجتهد المسلم في عشره كلها .
ولذلك تنتشر في العشر الأواخر رسائل في الجوال وايميلات "رأى الشيخ الفلاني رؤية أن ليلة القدر ليلة كذا فاجتهد" وغيره من الأقاويل ، وسمعنا عن من يخرج للبراري المستوية ليشهد قرص الشمس عند الشروق هل هو بأشعة أم لا ؟ وكل هذا من الشيطان ، نعم من الشيطان الذي يريد أن تقف عند حدٍ معين من العمل ، ولا تزيد من الأعمال الصالحة .
وأنا أوجه نفسي المقصرة وأوجه أخواني بالحرص على تحريها في كل ليلة من ليالي العشر ، وقيام العشر كاملة آحادها وزوجها ، والتصدق في كل ليلة ولو بالقليل ، واقرأ القرآن وأكثر منه ، لعلك تصادف ليلة القدر ، فيضاعف الله عمل ليلة بعمل ما يزيد عن 83 سنة ، وإن أزعجتك مواعيد السوق والاستعداد للعيد فعوض بالصلاة في بيتك ، ولا تنسى "أنا جليس من ذكرني" ، ولا تنس "وعبد ذكر الله خاليا ففاضت عيناه" ، ولا تنس نزول الله في الثلث الأخير من الليل واستجابته للدعاء ، وما أجمل أن يدعو الإنسان من خيري الدنيا والآخرة ، أسأل الله أن يمن علينا بقيام ليلة القدر ، وأن يقبل منا إنه هو السميع العليم ، ويتوب علينا إنه هو الغفور الرحيم .