المتتبع للتخبط الذي تعيشه شركة الاتصالات منذ ستة أشهر بسبب نظام الفوترة الجديد يؤكد بأن هناك كارثة جديدة ستحل بالشعب السعودي وستكون أعظم من الكارثة التي حلت بحي قويزة في مدينة جدة نظراً لأن ما حدث في مدينة جدة عبارة عن أمطار طبيعية وهذا ما أكده الملك حفظه الله في الخطاب الرسمي ولكن سوء التخطيط حوّل هذه الأمطار إلى كارثة، بينما كارثة شركة الإتصالات ستحل بعشرين مليون عميل حسب ما تزعم شركة الإتصالات في إعلاناتها وهذا العدد تقريبا يمثل عدد سكان المملكة حسب آخر أحصائيات رسمية لتعداد السكان.
مع هذا التخبط لم يخرج أي مسؤول في الشركة الظالمة ويتحدث لنا في وسائل الإعلام بشفافية ووضوح عن الوضع بشكل عام وماذا يحدث داخل الشركة حتى لاتتزعزع ثقة العملاء في الشركة وكأننا عملاء مغفلين، وعندما نتوجه بالسؤال لأي مسؤول أو موظف في الشركة ماذا يحدث لديكم تأتي الإجابة سريعاً هاه هاه لا أدري!! ويستمر تجاهل الشركة لهذا الوضع وكأن شيء لم يكن والاكتفاء بتقديم الإعتذار بطريقة غير مباشرة وعروض ساذجة الهدف منها التنفيس على مشتركيها وإمتصاص موجة الغضب الذي عمت كل مشترك وذلك بمنح شهر مجاني من المكالمات، والذي تضاعفت فيه الفواتير بشكل خيالي على المشتركين ولم ينهي المشكلة من جذورها، وهذا يعطي أيضاً دلاله أخرى على تخبط الشركة في إتخاذ مثل هذا القرار فكيف يمنح المشترك شهر مكالمات مجاني وفي الأصل نظام الفواتير في مرحلة الإحتضار، وهذا مادعى الشركة إلى الإستعانة بخبراء من الخارج.
وحيث أن هذا العرض قد زاد الطين بلة وأدخل الشركة مع عشرين مليون عميل في نفق مظلم لم تجد له الشركة مخرجاً سوى تمديد فترة العروض بتقديم عرض جديد عبر رسائل الجوال النصية والوسائط والصوتية ليبتهج كل مشترك بهذا العرض ولتبرر الشركة بأن تمديد العرض هو تواصل لحملة الشكر وكذلك بمناسبة وصول ولي العهد حفظه الله إلى أرض الوطن سالماً معافا بينما هو في حقيقة الأمر محاولة للخروج من المأزق، معتقدين نحن في ذات الوقت بأن ما تقدمه شركة الإتصالات لنا عبارة عن شكر لنتسابق في إرسال الرسائل بكافة أنواعها ليس من أجل الإستفادة من العرض ولكن ردة فعل لما تعرضنا له من ظلم ومن أجل إلحاق أكبر الخسائر بالشركة الظالمة، وسيتضح لنا لاحقاً بأن هذا العرض من شركة الإتصالات ليس شكر وإنما هو صفعة مع الشكر لكل مشترك سيراها في أقرب فاتورة قادمة أضعاف مضاعفة.
منذ إنهيار سوق الأسهم ونحن نتلقى الصفعات والصدامات الواحدة تلو الأخرى تلو الأخرى إلى أن صفعتنا فواتير شركة الإتصالات بالأرقام الفلكية حتى أصبح لدينا المناعة الكاملة في التعامل مع الصدمات والصفعات والتعايش معها وكأن شيء لم يكن، وهو أشبه ما يكون بطيش المشروبات الغازية التي سرعان ماتطيش وسرعان ما تنطفئ، ومع كل هذه التخبطات والعروض الساذجة التي تقدمها شركة الإتصالات لم تحرك هيئة الإتصالات ساكناً وتأمر بتشيكل لجنة لمحاسبة المسؤولين في شركة الإتصالات وإيضاح الحقائق، ولم يتحرك أعضاء مجلس الشورى في طرح قضية بهذا الحجم تمسّ عشرين مليون عميل للنقاش والرفع بها للمقام السامي، ومن الممكن أن يكون السبب في ذلك بأن معظم أعضاء مجلس الشورى من كبار المساهمين في الشركة وينتظرون توزيع الأرباح في نهاية العام دون النظر للضرر الذي تعرض له كل عميل، ثم أين دور جمعية حماية المستهلك في محاسبة الشركة أم أن مسؤوليتها تقتصر فقط على الشركات التي تقدم السلع دون الخدمات، كما أن هذا الوضع يتطلب أيضاً تدخل المسؤولين في جمعية حقوق الإنسان!
على ما أعتقد ويعتقد الكثير بأن ما يحدث حالياً في شركة الإتصالات لن ينتهي قريباً وستظهر لنا شركة الإتصالات بعرض جديد وستنطلي كذبة العرض الجديدة على معظم المشتركين والهدف منها إمتصاص الغضب بطريقة غير مباشرة وليس الشكر كما تدعي الشركة، ومع سكوت كل الجهات المعنية التي يفترض أن تقوم بدورها مع شركة الإتصالات ومحاسبتها فأن الوضع لن ينتهي إلا بتدخل الملك حفظه الله كعادته لتصحيح هذا الوضع والضرب بيد من حديد على كل مسؤول تسبب في الضرر لكل مواطن، كما اضع هنا علامة إستفهام كبيرة عن سكوت الشركات المنافسة التي لم تستغل الوضع الحالي ومرحلة الإحتضار التي تعيشها شركة الإتصالات لتقديم العروض المحفزة وجذب عملاء شركة الإتصالات والإكتفاء بالشماته عبر الإعلانات التي نراها بين الحين والآخر.
دمتم بخير.
خالد بن محمد الخميس
abuleen2@hotmail.com