بدعوة خاصة من المحامي عبدالمحسن بن فيصل الجدعان زرت المنزل التراثي الذي أسسه وبناه جده عبدالله بن خليل الجدعان، فكان لي معه وقفات حين كنت أتأمل مكان جلوسنا في المجلس الطيني وقفات قد شقت لي درباً للماضي وكأنني معه.. ماسكاً بيد والدي في تلك الشوارع والممرات الضيقة نتجول في سوق الحي ليريني كيف بدأ ذلك الجيل مشوار حياتهم!... وكيف صنع لهم الماضي مكاناً ومكانة جسدتها الذكرى على مر سنين طويلة تناقلتها الأجيال... وكيف وصل صاحب هذا المنزل إلى هذا الزمن ولا زال هذا المكان ينقله ويصور له ولأبنائه وأحفاده وأصدقاء أحفاده حقيقة ذكرى أيام مجالس الطين!
ولماذا بدأ يزين الماضي بهذا المتحف الفاخر ببنيانه والجميل بمكانه.. هل ليقال عنه أنه رجل غني أو رجل ذو هواية رائعة... بل ليقول أن من صنع حاضري هو ذاك الماضي، وليقول أن من شرف مكاني ومكانتي هي مجالس الطين.. فلنجعل من ماضينا قصة، ولأجدادنا حكمة، وليومنا هذا درساً تعلمناه كيف نسير أمور حياتنا كما لو كنا في الماضي نسير حياتنا في المأكل والمشرب، وكيف نربي أبنائنا في كيفية طلب المعيشة بعيداً عن الاتكال على الوالدين، أو الجلوس تحت المكيف، أو على كرسي وطاولة.. من هنا يجب أن يعرفوا أن طلب العيش ليس بالسهل، وأن الحياة لابد أن تتغير، ولا بد أيضاً أن يتغير ويسير حياته مع الظروف الزمنية التي بدأنا نعيشها في وقتنا من غلا الأسعار وقلة الوظائف.. أن تكون تلك المجالس هي بداية مشوار لحياة جديدة كلها فأل وحماس يواكب أجدادنا ومعلمينا.. في مجالس من طين.
سليمان بن عبدالله الظفيري
sendto8484@hotmail.com